تمر أسماء محطات مترو الأنفاق على أسماع مرتاديه، دون أن يقف الكثير منهم على السر وراء هذه التسميات، باستثناء المسماة منها بأسماء شخصيات تاريخية، تقديرًا لدورهم ولزعاماتهم في مراحل مهمة من تاريخ مصر الحديث.
ومن هذه المحطات التي لا يعرف كثيرون سر تسميتها "كوتسيكا" أو كوزيكا، وهو رجل أعمال يوناني أدخل صناعة الكحول والسبرتو إلى مصر عام 1893، إذ أنشأ مصنع الكحول في منطقة طرة، وكان أغنى أغنياء الجالية اليونانية إذ كانت تقدر ثروته وقتها بأربعة ملايين جنيه.
أما محطة الدمرداش، فتم تسميتها نسبة إلى الشيخ عبد الرحيم الدمرداش باشا الذي تنازل للحكومة المصرية عن الأرض التي ورثها عن جده الأكبر سيدي محمد الدمرداش بحي العباسية، وقد أنشئ عليها مستشفى الدمرداش وتبرع لها بمائة ألف جنيه للبناء والتجهيزات.
وقد ولد الدمرداش في تبريز بإيران وتلقى دراسة علوم الدين على مذهب محيي الدين بن عربي، واعتنق المذهب السني مما جعل إيران تبعده عن الوظائف الرسمية هناك، فرحل إلى مصر ودخل في خدمة السلطان قايتباي، وظل يترقى في المراتب حتى دبرت له المكائد فصمم قايتباي على التأكد من صحتها، فخرج يبحث عنه ليلاً فوجده يتعبد في الخلاء فتعجب من ورعه وشدة تحمله، فقال له بالفارسية (دميرطاش) ومعناها بالعربية: أنت كالصخر في تحملك، فارتبط اسمه باللقب ثم تم تحريفه إلى الدمرداش.
في حين تعود تسمية محطة حلوان إلى ضاحية حلوان التي تقع جنوبي القاهرة، والتي كانت واحة للشفاء في عهد الفراعنة، وفي عام 690م عندما انتشر الطاعون في مدينة الفسطاط وأراد الأمير عبد العزيز بن مروان البحث عن مكان صحي اختار حلوان، وأقام حكومته في أبوقرقورة بالقرب من العين، ويرجع اسمها إلى الدير الذي اشتراه بعشرة آلاف دينار، ثم أقام مجموعة من القصور والبيوت حتى أصبحت حلوان أكثر جمالا وتألقا من الفسطاط.
وفي عهد الخديوي عباس الأول، اكتشف الحمامات الكبريتية، ويقال إنه قد ظهر مرض الهرش بين الجنود فأرسلهم إلى منطقة حلوان يعسكرون هناك، فعثروا على عين مياه معدنية في شرق المدينة فتوضئوا واغتسلوا فشعروا بالراحة، ولما علم الخديوي بالأمر أراد أن يبني على العين حماما لكنه مات وتولى الخديوي إسماعيل بعده بناء العين.
بينما ترجع سر تسمية محطة شبرا الخيمة إلى قرية شبرا التي كانت إحدى القرى الزراعية، وقد حظيت باهتمام محمد علي مؤسس مصر الحديثة منذ بداية حكمه، حيث شرع في بناء قصر فيها، وتلا ذلك إقامة عمائر ومتنزهات، ومهد الطريق من باب الحديد إلى شبرا وزين بالأشجار وسمي جسر البحر.
واكتسبت محطة العتبة اسمها من ميدان العتبة الذي سمي بذلك الاسم في عهد الخديوي عباس حلمي الأول، ففي عام 880هـ كانت الأرض التي يشغلها الميدان ومنذ ما يقرب من 500 عام مجرد بركة يغذيها بالماء خليج اسمه خليج الدكر وعرفت هذه البركة وقتها ببركة بطن دان أزبك بن طعاج وهو من مماليك الأشرف برسباي، وهو الذي بدأ في عمارة الأزبكية التي انتسبت إليه فيما بعد ثم الناس يبنون على حافة البركة القصور الفاخرة.
وعند دخول العثمانيين مصر عام 1517م بنى الوالي (رضوان كتخدا) دار عند الحافة الشرقية للبركة كان يعرفها العامة باسم (العتبة الزرقاء) وكانت هذه الدار قائمة إلى أن آلت في عهد محمد علي إلى طاهر باشا ناظر المبارك ثم إلى الخديوي عباس حلمي الأول الذي هدمها وأطلق عليها العتبة الخضراء، لأنه كان يتشاءم من اللون الأزرق.